القاضي عبد الجبار الهمذاني

72

متشابه القرآن

أنه لا نعمة للّه على الكافر ، على قولهم ، فكيف يصح أن تلزمهم عبادته ؟ وعلى قولهم ، هو الذي تعالى خلق فيهم الضلال والقدرة الموجبة للكفر ، وسلبهم قدرة الإيمان ونفس الإيمان ، وجعلهم بحيث لا يمكنهم الانفكاك عماهم فيه من الكفر والضلال ، فيجب أن يكون ضرره على هذا الكافر أعظم من ضرر إبليس وجنوده ؛ لأنهم إنما يدعون إلى الضلال فقط . ولا سلطان لهم على الكافر إلا بالوسوسة فقط ، وفاعل المضرة أعظم حالا في الذم والإساءة من الداعي إليه ، فيجب على قولهم أن يكون تعالى أحق بالذم من إبليس عليه اللعنة . تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا ! . 23 - مسألة : قالوا : وقد قال تعالى ما يدل على أنه جسم « 1 » يجوز عليه المكان فقال : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 2 » والاستواء « 3 » إنما يصح على الجسم ، كما أن القيام والقعود إنما « 4 » يصحان عليه ، ويوجب جواز الانتقال عليه أيضا .

--> ( 1 ) زعم هشام بن الحكم الشيعي وأكثر الروافض أن معبودهم جسم ، وأنه في مكانه على العرش ، وتابعهم في ذلك - كما يقول الشهرستاني - جماعة من أصحاب الحديث الحشوية ، ذكر الأشعري منهم مقاتل بن سليمان الذي قال : إن اللّه تعالى جسم وأنه جثة على صورة الإنسان ، وقد عرف هؤلاء ب « المجسمة » على خلاف بينهم في قدر الباري سبحانه وصورته وغير ذلك . وأنكر بعض من قال بالجسمية القول بالصورة ، وكذلك العكس ، تعالى اللّه عن كل هذا علوا كبيرا . انظر : المقالات 1 / 102 - 105 ، 257 - 259 . الفرق بين الفرق للبغدادي ، طبع محمد محيي الدين عبد الحميد ، ص : 65 ، الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 139 ، بهامش الفصل . نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ، للأستاذ الدكتور على سامى النشار : 2 / 238 ، 276 فما بعدها . الطبعة الثانية . نشر دار المعارف بمصر . ( 2 ) الآية : 29 من سورة البقرة وتتمتها ( . . فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) . ( 3 ) د : فالاستواء . ( 4 ) ساقطة من د .